دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-05

من إصلاح الإجراءات لبناء مؤسسة المستقبل

الدكتور ليث عبدالله القهيوي


لم يعد السؤال في تحديث القطاع العام الأردني هو: كم خدمة أصبحت رقمية؟ وكم معاملة اختُصرت خطواتها؟ وكم مركزًا جديدًا أصبح قادرًا على استقبال المواطنين؟

هذه أسئلة مهمة، لكنها لم تعد كافية.
السؤال الذي تفرضه المرحلة التنفيذية الثانية الممتدة حتى عام 2029 أكثر عمقًا: هل نحدّث الإجراءات داخل المؤسسة، أم نبني مؤسسة مختلفة في طريقة تفكيرها وعملها وقياس نتائجها؟

الفارق بين الأمرين هو الفارق بين إدارة تجعل المعاملة أسرع، وإدارة تجعل الدولة أكثر قدرة.
فالرقمنة تستطيع اختصار الوقت، وتبسيط الإجراء، وتقليل الاحتكاك المباشر، لكنها وحدها لا تبني مؤسسة المستقبل. المؤسسة تُبنى عندما تعمل الحكومة كوحدة واحدة، وتصبح الجدارة أساسًا للقيادة، ويُقاس الأداء بالأثر لا بعدد الأنشطة، وتتحول البيانات إلى قرار، وترتبط كفاءة الإدارة مباشرة بالنمو والاستثمار ونوعية حياة المواطن وثقته بالخدمة العامة.
منذ انطلاق مسارات التحديث، وُضع تحديث القطاع العام إلى جانب التحديثين السياسي والاقتصادي باعتباره جزءًا من مشروع متكامل، لا مسارًا إداريًا منفصلًا عنهما. وخارطة الطريق التي انطلقت عام 2022 حددت أفقًا لعشر سنوات، موزعًا على ثلاث مراحل، وبنت إطارها على سبعة مكونات و33 هدفًا استراتيجيًا، وصولًا إلى قطاع عام ممكّن وفعال يعمل كوحدة واحدة لتنمية الأردن وتحقيق الرفاه للمواطنين.
وقد أنجزت المرحلة الأولى جزءًا مهمًا من البنية التي يحتاجها هذا التحول، فيما جاءت المرحلة الثانية للأعوام 2026–2029 لتنتقل، وفق البرنامج الرسمي، من التأسيس إلى تحقيق الأثر، من خلال 111 مشروعًا تنفذها 22 جهة، مع توسيع نطاق التحديث ليشمل البلديات، وإدخال مكونات أكثر وضوحًا تتصل بالبيانات والتقنيات الناشئة وكفاءة الإنفاق.
والأرقام تقول إن هناك تقدمًا لا ينبغي التقليل منه.
فحتى منتصف عام 2026 ارتفع عدد الخدمات الحكومية الرقمية إلى 2060 خدمة، بما يمثل 85.8% من الخدمات القابلة للرقمنة، ووصل عدد الهويات الرقمية المفعلة إلى 2.8 مليون، وتوسعت مراكز الخدمات الحكومية الشاملة إلى 16 مركزًا. كما أُطلقت الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، وبدأ العمل على مؤشرات وطنية لقياس أثر التحديث، بالتوازي مع الانتقال نحو الحكومة اللاورقية وتوسيع منظومة الكفايات واستخدام الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية.
هذه إنجازات حقيقية.
لكن الإنجاز الرقمي ليس المؤسسة.
يمكن رقمنة إجراء ضعيف فيصبح ضعفه أسرع. ويمكن نقل البيروقراطية من الورقة إلى الشاشة من دون تغيير جوهرها. ويمكن بناء منصة متقدمة تقنيًا بينما تبقى الصلاحيات متداخلة، والقرار بطيئًا، والبيانات موزعة بين المؤسسات، والمساءلة مرتبطة بإنجاز النشاط أكثر من ارتباطها بالنتيجة.
وهنا يبدأ الامتحان الأصعب للمرحلة الثانية.

فالسنوات المقبلة لا تحتاج إلى إضافة طبقة جديدة من المبادرات فوق الجهاز القائم بقدر ما تحتاج إلى تحويل الأدوات التي بُنيت إلى طريقة عمل للدولة.
وهذا التحول يبدأ من الإنسان.
لا يكفي أن نبني أطرًا للكفايات إذا لم يصبح المسار القيادي نفسه قائمًا على القدرة والإنجاز والاستعداد للمستقبل. مؤسسة المستقبل تحتاج إلى قائد لا يدير ما ورثه فقط، بل يستطيع إعادة تصميمه؛ يفهم البيانات، ويقود التغيير، ويتعامل مع المخاطر، ويبني فرقًا قادرة على اتخاذ القرار، ويُحاسب على نتيجة يمكن قياسها.
والتحديث الحقيقي يحتاج كذلك إلى الانتقال من الحكومة المتجاورة إلى الحكومة الواحدة.
فالمواطن لا يعنيه أن يعرف أي وزارة تملك المعلومة وأي مؤسسة تملك الصلاحية وأي جهة يجب أن توافق قبل الأخرى. بالنسبة إليه، الحكومة جهة واحدة. وإذا كان عليه أن يحمل المعلومة بين مؤسسات الدولة، أو أن يعيد تقديم بيانات سبق أن قدمها لجهة حكومية أخرى، فإن التكامل المؤسسي لم يكتمل بعد مهما بلغ تطور المنصة المستخدمة.
مؤسسة المستقبل تبدأ من ملف واحد للمتعامل، وبيانات تتبادلها الجهات وفق قواعد واضحة، وإجراء يعاد تصميمه من البداية إلى النهاية، ومسؤولية لا تضيع بين المؤسسات.
وهذا يقود إلى التحول الأكثر أهمية: من إدارة النشاط إلى إدارة الأثر.
لسنوات طويلة كان من السهل قياس الإدارة بعدد الدورات والاجتماعات والمشاريع والمعاملات والمبادرات. لكن المواطن لا يعيش عدد المبادرات؛ يعيش نتيجتها.
السؤال ليس كم خدمة رُقمنت، بل كم انخفض الزمن والكلفة على المواطن والمنشأة؟ وليس كم موظفًا تلقى تدريبًا، بل كيف تغير أداء المؤسسة بعد التدريب؟ وليس كم إجراءً جرى تبسيطه، بل هل انعكس ذلك على الاستثمار والإنتاجية وجودة الخدمة؟ وليس كم مشروعًا أُنجز، بل ما القيمة العامة التي أضافها؟
ومن الإشارات المهمة أن البرنامج التنفيذي الثاني نفسه يتجه إلى تطوير مؤشر وطني لتحديث القطاع العام وربط جهود التحديث بنتائج قابلة للقياس، فيما أكد تقرير النصف الأول من 2026 أن المرحلة المقبلة ستركز على قياس أثر المشاريع في جودة الخدمات وكفاءة الأداء وتجربة المواطن.
هذه النقلة يجب ألا تكون تقنية في القياس فقط، بل ثقافية في الإدارة.
ما لا يغيّر حياة المتعامل أو كفاءة المؤسسة أو قدرة الاقتصاد، لا يكفي أن نسميه إنجازًا لأنه اكتمل إداريًا.
وهنا يلتقي تحديث القطاع العام مباشرة مع رؤية التحديث الاقتصادي.
فالأردن يدخل مرحلة تحتاج إلى استثمارات ومشاريع كبرى وشراكات بين القطاعين العام والخاص وقطاعات اقتصادية جديدة. وفي هذه البيئة تصبح جودة الإدارة العامة جزءًا من التنافسية الاقتصادية للدولة.
المستثمر لا يتعامل مع الرؤية الاقتصادية وحدها؛ يتعامل مع الترخيص والمعلومة والوقت والتشريع والموظف والقرار. وإذا كانت هذه العناصر موزعة بين جهات لا تعمل بالإيقاع نفسه، فإن كلفة البيروقراطية تتحول إلى كلفة اقتصادية.
ولهذا جاءت مواءمة البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام مع رؤية التحديث الاقتصادي باعتبار الإصلاح المؤسسي رافعة مباشرة للتنمية، وليس مسارًا موازيًا لها.
الأمر نفسه ينطبق على الذكاء الاصطناعي.
القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الحكومة ليست في أن يصبح عنوانًا جديدًا للمؤتمرات أو إضافة تقنية إلى الخدمات. قيمته تبدأ عندما يساعد متخذ القرار على فهم الأنماط، واستشراف الطلب، واكتشاف الاختلالات، وتوجيه الموارد، وتقليل الاستنساب، وتسريع الاستجابة.
لكن الذكاء الاصطناعي لا يصلح مؤسسة لا تثق ببياناتها.
لذلك فإن المعركة المقبلة ليست معركة التقنية وحدها، بل حوكمة البيانات: من ينتجها؟ من يملك صلاحية استخدامها؟ كيف تُحدّث؟ كيف تتكامل؟ وكيف تُحمى الخصوصية؟ وكيف تتحول المعلومة من أصل مخزن داخل المؤسسة إلى أصل استراتيجي تستخدمه الحكومة في القرار؟
ويبقى امتحان آخر لا يقل أهمية: المحافظات.
نجاح تحديث القطاع العام لا ينبغي أن يُقاس من مركز العاصمة فقط. المواطن في الطفيلة أو المفرق، والمستثمر في العقبة، وصاحب المنشأة في إربد، يجب أن يختبروا المستوى نفسه من الوضوح والسرعة والقدرة على الوصول إلى الخدمة.
إدخال البلديات ضمن البرنامج التنفيذي الثاني خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكنها تجعل معيار النجاح أكثر صرامة أيضًا؛ لأن التحديث عندما ينتقل إلى المستوى المحلي ينتقل من تصميم السياسات إلى المكان الذي يختبر فيه المواطن الدولة كل يوم.
ومع كل ذلك، فإن الخطر الأكبر على تحديث القطاع العام قد لا يكون نقص المشاريع، بل كثرتها إذا فقدت الأولوية والترابط.
حين يصبح كل شيء أولوية، لا يعود هناك شيء اسمه أولوية.

وحين يرتبط نجاح المشروع بالأشخاص أكثر من ارتباطه بالمؤسسة، تصبح استدامته معرضة للتراجع مع تغير المسؤولين. وحين تنفصل خطط التحديث عن الموازنة والموارد البشرية وتوزيع الكفاءات، تتحول الاستراتيجية إلى مسار، والموارد إلى مسار آخر. وحين نقيس الإنجاز بما تم تنفيذه فقط، يمكن أن ننجح في التقرير ونفشل في تجربة المواطن.
لهذا فإن السؤال حتى عام 2029 لا ينبغي أن يكون: كم مشروعًا أنجزنا؟
السؤال الأهم: ما الذي أصبح مختلفًا في طريقة عمل الحكومة؟
هل أصبح القرار أسرع؟
هل أصبحت المسؤولية أوضح؟
هل تقلص التداخل بين الجهات؟
هل أصبحت القيادة أكثر ارتباطًا بالجدارة والنتيجة؟
هل تستطيع الحكومة استخدام بياناتها لاتخاذ القرار قبل ظهور المشكلة؟
هل يشعر المواطن في المحافظات بجودة الخدمة نفسها؟
وهل أصبح المستثمر يرى الجهاز الحكومي شريكًا في الإنجاز بدل أن يراه سلسلة من الأبواب التي يجب عبورها؟
هذه الأسئلة هي المقياس الحقيقي لمؤسسة المستقبل.
فمؤسسة المستقبل في الأردن ليست نموذجًا مستوردًا ولا جهازًا حكوميًا بلا موظفين ولا إدارة تستبدل الإنسان بالتكنولوجيا. إنها مؤسسة أقل تداخلًا، أعلى تخصصًا، أسرع قرارًا، أوضح مسؤولية، أكثر اعتمادًا على البيانات، وأقدر على التعلم والتصحيح.
وحين تصل الإدارة العامة إلى هذه المرحلة، لا يعود تحديث القطاع العام ملفًا حكوميًا بين ملفات كثيرة.
يصبح جزءًا من قدرة الأردن على النمو والمنافسة وجذب الاستثمار، وجزءًا من كفاءة المالية العامة، وجزءًا من علاقة المواطن بمؤسساته.
فالاختبار الحقيقي للتحديث ليس ما الذي تستطيع الحكومة إطلاقه حتى عام 2029، بل ما الذي سيبقى في طريقة عملها بعد عام 2029.
وعندها فقط نستطيع القول إننا لم نكتفِ بإصلاح الإجراءات، بل بنينا مؤسسة للمستقبل؛ مؤسسة لا يحتاج المواطن أمامها إلى معرفة الطريق، لأنها تعرفه عنه، ولا يحتاج المستثمر إلى البحث عن صاحب القرار، لأن المسؤولية واضحة، ولا يحتاج المسؤول إلى انتظار الأزمة كي يتحرك، لأن البيانات سبقتها إليه.
مؤسسة تعرف ماذا تريد، وتملك القدرة على تنفيذه، وتقيس ما حققته، وتتعلم مما لم تحققه، وتُحاسب على الأثر لا على عدد الخطوات التي قطعتها للوصول إليه.

 

 
عدد المشاهدات : ( 689 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .